نبذة حول الخدمة المدنية
 
مراحل وجوانب تاريخية

في عام 1955 صدر أول تشريع ينظم شئون الخدمة المدنية في البلاد، عرف بنظام الموظفين والتقاعد، تضمن ثلاثة عشر باباً، خص الباب الأخير منه "لدائرة شئون الموظفين" التي اعتبرها دائرة مستقلة عن بقية الدوائر الحكومية الأخرى تهدف إلى توحيد الأنظمة المالية والإدارية الخاصة بالموظفين في مختلف دوائر الدولة وتنسيق العمل ورعاية الإدارة الحكومية بما يضمن لها تحقيق أهدافها، وقد ألحقت هذه الدوائر برئيس دائرة المالية في ذلك الوقت (وزير المالية).

وفي عام 1960 صدر المرسوم بقانون رقم (4/1960) بتغيير مسمى دائرة شئون الموظفين إلى مسمى "ديوان الموظفين" ثم صدر في نفس العام المرسوم الأميري رقم (10 لسنة 1960) بقانون ديوان الموظفين الذي اعتبره هيئة مستقلة وألحقه بوزير المالية.

وفي عام 1963 ألحق الديوان بمجلس الوزراء بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 1963 على أن يكون الوزير المختص هو وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، ثم أصبح الديوان يقدم تقريره السنوى إلى وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء بموجب مرسوم (13/73) ثم أصدر مرسوم بقانون رقم (64) لسنة 1976 القاضي - يضع الديوان تقريره السنوي بملاحظات شئون التوظف العامة ويقدمه لوزير الدولة للشئون القانونية والإدارية.

وفي عام 1976 ألحق الديوان بوزير الدولة للشئون القانونية والإدارية بموجب المرسوم بالقانون رقم 46 لسنة 1976.

ثم ألحق الديوان بوزير العدل والشئون القانونية والإدارية بموجب المرسوم الصادر في 16/3/1981، ثم ألحق بمجلس الوزراء بالمرسوم الصادر في 12/6/1985، ثم ألحق الديوان بوزير العدل والشئون الإدارية بموجب مرسوم رقم (200/1992).

وأخيراً صدر قانون رقم (67) لسنة 1996 بتعديل تسمية ديوان الموظفين إلى ديوان الخدمة المدنية وإضافة اختصاصات أخرى وألحق بوزير الدولة لشئون التنمية الإدارية بمرسوم رقم (240) لسنة 1996.

ولقد كان للديوان مجالات عمل متعددة بخلاف دوره في إعداد التشريعات الوظيفية المختلفة إلا أنها بحكم تطور المجتمع الوظيفي انتهت علاقة الديوان بها إما بإلغائها أو نقلها إلى جهات أخرى مختصة نذكرها على النحو التالي:

أولاً : الديوان ومكتب المعونة الفنية لهيئة الأمم المتحدة

منذ إنشاء مكتب المعونة الفنية لهيئة الأمم المتحدة بالكويت في أوائل الستينيات والديوان يقوم بدور حلقة الاتصال بين الوزارات والمصالح الحكومية المختلفة التي تحتاج إلى المعونة الفنية ووزارة الخارجية، وقد حدد قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته رقم 21/64 بتاريخ 27/4/1964 دور الديوان بوضوح في هذا الشأن وظل هذا الوضع قائماً إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء بجلسته 28/71 بتاريخ 30/5/1971 بنقل اختصاص الديوان في هذا الشأن إلى مجلس التخطيط (وزارة التخطيط فيما بعد).

ثانياً : الديوان وقوانين معاشات ومكافآت التقاعد

منذ العمل بنظام الموظفين والتقاعد عام 1955، والديوان (دائرة شئون الموظفين في ذلك الوقت) يتولى ليس فقط الإشراف على نظام التقاعد والمكافأة وإنما يتولى بنفسه تطبيق وتنفيذ هذا النظام بالنسبة لجميع موظفي الدولة من الكويتيين وغيرهم ممن تنتهي خدماتهم لأي سبب من الأسباب، وذلك استناداً إلى الفقرة (أ) من المادة الثانية من الباب الثالث عشر المحدد للاختصاصات دائرة شئون الموظفين في هذا الشأن وهي الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين بما فيها التقاعد والمكافأة مما نص عليه هذا النظام وجعله من اختصاصها ومن بعد هذا النظام أعد الديوان قانون معاشات ومكافآت التقاعد للموظفين المدنيين الصادر بموجب المرسوم الأميري رقم 3 لسنة 1960 حيث حل محل نظام التقاعد والمكافأة.

وظل الديوان يباشر هذا العمل إلى أن صدر القانون رقم 61 لسنة 1976 الخاص بالتأمينات الاجتماعية حيث تم بموجبه نقل اختصاص الديوان المتعلق بمعاشات الموظفين الكويتيين إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية منذ بدء العمل به وذلك اعتباراً من 1/7/1977 واقتصر اختصاص الديوان في هذا الشأن - حتى اليوم- على احتساب مكافأة نهاية الخدمة لجميع موظفي الدولة من غير الكويتيين مدنيين وعسكريين ممن تنتهي خدماتهم لأي سبب من الأسباب والذين يخضعون لأحكام العقدين الأول والثاني.

ثالثاً : الديوان والأنظمة الخاصة لاستخدام الهنود والباكستانيين

لما ظهرت الحاجة إلى استخدام الهنود والباكستانيين وأهالي جوا ونظراً لجهل هذه الفئات بلغة البلاد وعاداتها وتقاليدها فقد تطلب ذلك وضع نظم وظيفية خاصة بهم وتولي الديوان هذه المهمة اعتباراً من 1955، وأعد لذلك تعميمه رقم 9/55 بشأن الأنظمة الخاصة باستخدامهم، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 10 لسنة 1961 حيث أوضحت المادة السادسة منه على أن ينوب الديوان عن حكومة الكويت في التعاقد مع الموظفين والمستخدمين الهنود والباكستانيين وأهالي جوا والإشراف على شئونهم وما يتعلق بعلاقاتهم مع حكوماتهم وتمثيل الحكومة لدى وكلائهم في الهند وباكستان.

ولما تغيرت الظروف أصبحت هذه الفئة تخضع لذات النظام القانوني الذي يخضع له باقي موظفي الدولة.

لذا فقد تم إلغاء هذا القانون بموجب المرسوم بالقانون رقم (21) لسنة 1978م وترتب على ذلك العودة إلى الأصل وهو تولي كل جهة حكومية شئون موظفيها سواء كانوا من هذه الفئة أم من غيرها وذلك اعتباراً من 1/7/1978 وبالتالي ألغي قسم الهنود والباكستانيين وأهالي جوا من البناء التنظيمي للديوان وتم نقل خدمات العاملين به من الباكستانيين والهنود إلى وزارة الصحة العامة نظراً لحاجتها إلى خدماتهم في ذلك الوقت.

رابعاً : الديوان ومراقبي شئون الموظفين

لقد مارس الديوان اختصاصاته المتعلقة بالإشراف على تنفيذ قوانين ولوائح التوظيف وتفسيرها ومراقبة تطبيقها في ظل قانون الوظائف العامة المدنية الملغي من خلال مراقبين شئون الموظفين التابعين له بمواقع العمل الحكومية المختلفة وهو ما يعرف بنظام الرقابة المسبقة وأيضاً من خلال إدارته المختصة وهو ما يعرف بنظام الرقابة اللاحقة.

إلا أنه مع بداية تطبيق كل قانون ونظام الخدمة المدنية في 1/7/1979 رأى الديوان أن يقتصر دوره على عملية الرقابة اللاحقة خاصة بعد أن تقدم الوعي الوظيفي داخل الوزارات وإدارات الدولة.

لذا، فقد عرض الديوان فكرة إلحاق مراقبي شئون الموظفين في الجهات الحكومية، حيث وافق عليها مجلس الوزراء في (جلسته رقم 2/80) بتاريخ 13/1/1980، وأصدر الديوان استناداً إلى هذه الموافقة تعميماً بهذا المعنى (التعميم رقم 2 لسنة 1980) وهو ما يتماشى مع دور الديوان الحالي وفقاً لأحكام قانون ونظام الخدمة المدنية.